23 سبتمبر, 2008

أيام الخلق الستة


اليوم الأول
كانت نبتات الشوك محاطة بنا، تجمعت في كرات فارغة تدور مع الريح في المكان وصوت تدحرجها علي الأرض الرملية يشعرنا بالوحشة و الوحدة، أدمت أيدينا ونحن نزيلها، كانت تندفع تحونا، تصطدم بأرجلنا، تنغرس في لحمنا، تدمينا وتؤلمنا...
لم نتحدث..أمضينا يومنا صامتين وكأننا خرس.
تخلصنا من كل الشوك...وبقي في الوسط "خيال المآتة" بوجه غائب بلا ملامح...وشكل كئيب، ربما لم يبق غيره لنزيله بعدما أزلنا كل الأشواك، وكان علينا أن نفعل ذلك في اليوم الثاني.

اليوم الثاني
احترنا من يلمس فزاع الطير(خيال المآتة)...ملك الأشواك.
قلنا نرجمه، لم يسقط..
قلنا نجلده، لم يسقط.
لم يبقي إلا أن نلقي بحبل من حوله ثم نجذبه من الطرفين فيسقط، ولكن من أين لنا بالحبل؟!، خرج علينا أحدنا بأمر مذهل، شق ثيابه وضفرها..فهمنا فضحكنا..أول مرة نسمع صوت صادر منا...ومن قمصاننا صنعنا الحبل وجذبنا الطرفين...لحظة سقوطه أدركنا أن الفزاع غير مفزع، عندما هوي خيال المآتة انكسر الرأس إلي شطرين ومن بينهما طفر الدود.

اليوم الثالث
خلت الساحة من الفزاع والأشواك.
وبقي الرمل والأحجار والماء ونحن، ورسم/بنيان في الصدور لم يُخط علي الأرض بعد.
وشرعنا في البناء.

اليوم الرابع
كنا نتنفس فرحاً...في اليوم الرابع نحفر لأساس البنيان، نضرب بجذوره في عمق الأرض، الباحة في وسط المبني، فراغاً وسط الجدران الصماء، وفوق البوابة كتبنا "مجتمعاً لعموم الناس"، وأحطنا الباحة بالأشجار فكان الظل مباحاً للكل، وفي الوسط بئراً، فرأينا رجلاً يسقي طفلاً وامرأةً وشيخً عجوز، وحقولاً يملؤها القمح، يُصنع منه خبزاً يسند قلوب الجياع.


اليوم الخامس
أثناء البناء كنا نلحظ ذلك النقص، وكان رفيقي شاعراً يبني معنا، لاحظ أيضاً ما لاحظته، سأل الأخرين..لم يجبه أحد، وظل النقص واضحاً.

اليوم السادس
اليوم الأخير...البنيان ناقص، ذهبت إلي الشاعر، غاضباً كان، ينظر للجزء الناقص من البنيان ويزفر، ذهب للباقين يسألهم إكمال البناء، يسألهم عن سر النقص...هل هذا في الرسم؟!
ولكن أحداً لم ير الرسم..منذ البداية والرسم في الصدور.
نظر إليه البعض وابتسموا، ربت علي كتفه أخرون.
شرع يدور ويسأل، ويدور ويسأل ولكن لم يجبه أحد.
عبروا البوابة وانتشروا في الداخل، اختار كل منهم ركناً وامتزج به.
ذهبوا جميعاً ولم يبق غيرنا..أنا..والشاعر.
في اليوم التالي، مضي مبتعداً...غني وحده حزيناً.
بقيت قليلاً بجوار البناء...وبعد مشيت.
ودون هدي ابتعدت..
ولا أدري لأين...

22/9/2005

17 سبتمبر, 2008

الأمن يفرج عن أهالي الدويقة

الأمن يفرج عن أهالي الدويقة بعد ساعات من اعتقالهم.

16 سبتمبر, 2008

القبض على أهالي الدويقة المعتصمين أمام مبني محافظة القاهرة

علمت من ناشطين مشاركين في اعتصام أهالي الدويقة أمام مبني المحافظة أن قوات الأمن قامت بفض الاعتصام واعتقال معظم الأهالي والذين تجاوز عددهم المائة هذا الصباح، وكان الأهالي قد بدأوا في تنظيم وقفات احتجاجية، وقد تم إلقاء القبض على مجموعة من الناشطين منهم عصام شعبان وعمرو يوسف وعبد الله يحيي وقيل أنه قد أفرج عنهم في الطريق ولكن المعلومة لم تؤكد بعد.
وقد قيل أيضاً أن الأهالي سيتم ترحيلهم إلي حلوان...

15 سبتمبر, 2008

أهالي الدويقة يعتصمون أمام مبني محافظة القاهرة بعابدين

يروي أهالي الدويقة المعتصمين أمام مبني محافظة القاهرة منذ الساعة السادسة تقريباً من يوم الأحد 14 سبتمبر بأنهم فوجئوا في صباح اليوم نفسه وأثناء تواجدهم بمخيم الإيواء بمركز شباب منشية ناصر أن الأمن يأمرهم بإخلاء المخيم وعندما حاول الأهالي التصدي لهم تعاملت قوات الأمن معهم بعنف وقام الهلال الأحمر بهدم المخيم وأخذ الخيام، فتوجه الأهالي إلي مبني حي منشية ناصر وهناك تعامل الأمن معهم أيضاً بنفس العنف، وتعرض الرجال والنساء والأطفال للحصار من قوات الأمن المركزي والضرب ولم يسلم أحد من ذلك، وكل هذا بدافع أن هؤلاء غير مستحقي للوحدات السكنية المخصصة للمنكوبين ولمن ستزال منازلهم (أو هكذا أعلن الأمن). فتوجه جزء من الأهالي (أكثر من ثمانين شخص تقريباً) لمبني محافظة القاهرة بعابدين وقاموا بالاعتصام في الحديقة المقابلة له.... والأهالي مستمرين في الاعتصام حتي لحظة كتابة هذه السطور ويشارك في الاعتصام معهم نشطاء من تيارات سياسية مختلفة ومحامين من مركز الحق في السكن وكذلك صحفيين.

مراسل الجزيرة أثناء التسجيل مع الأهالي وقد أوقف الأمن التصوير بعد فترة وطلب من المراسل أن يبرز تصريحاً لتسجيل هذا التقرير!!!!!

وخلال ساعات الاعتصام يتعرض الأهالي هناك بين الحين والأخر لضغوط بأشكال مختلفة لكي يفضوا اعتصامهم، وتأتي هذه الضغوط من القيادات الأمنية المتواجدة هناك منذ لحضة بدأ الاعتصام والتي هددت أكثر من مرة بأنها ستفض الاعتصام بالقوة وبأن الاعتصام بلا جدوي ولا فائدة منه وأنه لن يؤدي إلا لإضاعة حق المعتصمين في الشقق، وردد الضباط المحيطين بالمكان أكثر من مرة أن من هم موجودين بالاعتصام من خارج الدويقة أصلاً ولا يستحقون شيئاً (وفي حالة أن هذا صحيح فلا ينبغي هنا أن يموت الناس تحت الصخور حتي تعطيهم الحكومة حقهم في سكن أدمي، لأنه حتي لو كان هؤلاء يعيشون في أماكن أخري غير عزبة بخيت المنكوبة فهم في النهاية لن يكونوا يمتلكون أكثر من عشش لا تصلح للسكن)، وقد جاء في مساء أمس إثنان من الحي وحاولوا إثناء الأهالي عن إكمال اعتصامهم مع وعدهم بأنه سيتم عرضهم – إذا ما ذهبوا صباحاً للحي-على لجنة فحص لتحديد من هم مستحقي الوحدات السكنية من غيرهم، ولكن الأهالي كذبوهما و قالوا له إنه على اللجنة أن تأتي لفحصهم هنا وأنهم لن يفضوا اعتصامهم حتي ينالوا حقوقهم لأنهم لم يعودوا يصدقوا أحداً.....

الأهالي مستمرون حتي اللحظة في اعتصامهم ويبحثون فيما بينهم الان ما هي الخطوة الثانية، وقوات الأمن المركزي ربما لم تحاصر مكان الاعتصام حتي الأن ولكنهم متواجدون في المكان ومستعدون للتدخل.
إحدي المشكلات هنا أن الأطفال الذين يشاركون ذويهم مصيرهم حالتهم سيئة للغاية، فمعظمهم يعاني من أمراض معوية وجفاف بسبب قلة السوائل مع الحر، وخلال اليومين الماضيين حاول النشطاء في توفير طبيب كل يوم ليمر على الأطفال ويتابع حالتهم وقام الأطباء مع النشطاء بتوفير الأدوية الضرورية واللازمة لهم.

سيدة مسنة جداً ولديها متاعب بالقلب وتحتاج لرعاية وحالتها تتدهور بسبب بقائها في الشارع منذ وقوع الكارثة (وبيقولوا غير مستحقين للوحدات السكنية!!!!)

09 سبتمبر, 2008

الغلاء في بر مصر


هل أصبحت المعاناة التي يعيشها غالبية المصريين قدراً لا يمكننا الفكاك منه؟
فقد أصبح غالبية المصريين يعيشون أسري لمجموعة من الهموم الدائمة والمستمرة والخانقة وكأنها قدراً بلا نهاية، فبين قهر على يد رجال الداخلية، وبطالة تهدد مستقبل كل شاب، وأزمة سكن، وفقر شديد محيط بالجميع، وإرتفاع جنوني في أسعار السلع والخدمات المختلفة، بين كل هذا أضحي المصريون يعيشون صباح مساء وكأن الهموم قد أصبحت هي حياتهم ولا شئ غيرها.

وجنون الأسعار الذي نعيشه اليوم هو أكثر هذه الهموم قسوة وعبثية، فهو الهم الذي يواجهه البسطاء كل يوم وكل ساعة لتصبح الحياة عبئاً لا ينتهي، ويمكننا اعتبار أن ارتفاع الأسعار هو أقدم هذه الهموم فدائماً ما اشتكي المصريون من الغلاء ولكن ما نعانيه اليوم من غلاء هو أمر غير مسبوق على الإطلاق، فقد وصل معدل ارتفاع أسعار المواد الغذائية في شهر سبتمبر الماضي إلي 19.3% في الريف مقارنة بشهر سبتمبر العام الماضي وكذلك بلغ الارتفاع في أسعار الغذاء 16.4% في المناطق الحضرية، كما أشارت النشرة الشهرية للأرقام القياسية لأسعار المستهلكين خلال شهر سبتمبر الماضي أن تكاليف المعيشة بشكل عام قد زادت بنسبة 10.5%.
فقد بلغت الزيادة في تكاليف التعليم 11.1% كما بلغت الزيادة في أسعار خدمات المتنوعة 9.5 % و7.8 % في المعدات المنزلية والأثاث، هذا بالإضافة لما أكده الدكتور سيف الله إمام عضو مجلس نقابة الصيادلة من أن ارتفاع أسعار الأدوية الأساسية خلال السنتين الماضيتين مثل أدوية السكر والقلب والضغط والمضادات الحيوية وغيرها من الأدوية قد بلغ 100% وهذا يعني أن أسعارها قد تضاعفت، وأرجع هذا لعدم وجود سياسة محددة من وزارة الصحة لتسعير الدواء.

المشكلة هنا أن غرفة الصناعات الغذائية تتوقع استمرار ارتفاع أسعار معظم السلع الغذائية خلال الشهور القليلة القادمة بل إن صفوت ثابت عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات توقع أن يشهد عام 2008 إرتفاعاً في أسعار المنتجات الغذائية نسبته 25% مقارنة بالعام الحالي.

المشكلة هنا أن النظام دائماً ما يحاول الترويج لفكرة أن ارتفاع أسعار السلع والخدمات المختلفة يحدث لأسباب خارجة عن إرادته وأنه "يكافح" لإزالة هذه الأسباب ولكن القدر يعانده!!!
فغلاء السلع الغذائية سببه جشع التجار وارتفاع أسعار الزيوت سببه أن الدول الأجنبية بدأت في استخدام الزيوت كوقود لمحركات الديزل بعد معالجتها كيماوياً مما أدي إلي زيادة الطلب عليها، وارتفاع سعر رغيف الخبز سببه غلاء أسعار القمح عالمياً وندرة الرغيف المدعم سببه عصابات تهريب الدقيق المدعم، وهكذا دائماً الأسباب خارجة عن إرادة النظام!!!

فمثلاً في مجال السلع الغذائية تستورد مصر أكثر من 60% من احتياجاتها من الغذاء مما يعني أن أي زيادة في أسعار المنتجات الغذائية في الخارج ينعكس بشكل كارثي على مصر وخاصة في ظل هزال الأجور والمرتبات لمعظم المصريين، وهذا يعكس فشل النظام في زيادة الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاجية الزراعية، والأرقام تقول أنه منذ 1983 وحتي الأن لم يتم استصلاح أكثر من 443 ألف فدان في ظل فشل السياسيات التي اتبعتها وزارة الزراعة في تشجيع الشباب على استصلاح الأراضي وفي ظل الصعوبات التي واجهت كل من حاول استصلاح قطعة أرض صحراوية نتيجة عدم تقديم خدمات أساسية لهم مثل مد خطوط المياه لري الأراضي المستصلحة أو مد خطوط للكهرباء حتي.
هذا من جانب ومن جانب أخر فإن الاحتكارات المختلفة تؤدي إلي رفع أسعار الكثير من السلع التي يتم استيرادها أو حتي إنتاجها محلياً، فمصر تستورد أكثر من 60% من احتياجاتها من البقوليات مثل العدس والفول واللوبيا السوداء ولكن هناك خمس شركات كبار فقط تحتكر استيراد البقوليات مما يجعلها قادرة على التحكم في سعر البقوليات في السوق المصرية والتي شهدت في الفترة السابقة ارتفاعاً غير مسبوق في اسعارها، والاحتكارات ليست قاصرة فحسب على السلع الغذائية، بل تمتد أيضاً إلي احتكار تقديم خدمة أساسية مثل خطوط الهاتف الأرضية، فالشركة المصرية للاتصالات ومنذ تحولها من هيئة حكومية إلي شركة وهي تحتكر تقديم خدمة خطوط التليفون الأرضية ولمدة 15 سنة قادمة، وهي تريد خلال ال 15 سنة القادمة تلك أن تحقق أقصي ما يمكنها تحقيقه من ربح قبل أن ينتهي احتكارها للسوق، وتلك النقطة هي لب المشكلة، فالمحرك الأساسي للنظام الرأسمالي هو رغبة كل مستثمر وكل رجل أعمال وكل شركة أو مؤسسة في تحقيق أقصي ربح ممكن، وذلك حتي تتمكن من الاستمرار في السوق والتغلب على منافسيها والإطاحة بهم من السوق وإلا أُطيح بها، وبالتالي ففي حالة مثل حالة السلع الغذائية مثلاً، يدفع المواطن المكسب الذي تحققه كل الشركات التي كان لها دخل في توصيل المنتج ليده، فمن المُنتج لشركة النقل والشحن والتفريغ إن كان المنتج مستورداً ثم المستورد ثم تاجر الجملة ثم تاجر التجزئة، كل هؤلاء يضيفون هامش الربح المتحقق لهم علي السعر الأصلي للسلعة فتصل في نهاية الأمر السلعة بثمنها المبالغ فيه إلي المستهلك.

فالمشكلة الأساسية هي طبيعة النظام الرأسمالي الذي لا يرحم أحد، بالإضافة لنظام مبارك الذي تخلي من الأساس عن المواطن وقام بترك السوق مفتوحاً للتجار بلا قيود عليهم، فبعد أن تخلت الدولة عن التدخل لتحديد تسعيرة السلع الاستهلاكية المختلفة وبعد أن تخلت عن المجمعات الاستهلاكية التي كانت مصدراً للسلع الغذائية الرخيصة والمدعومة، أصبح المواطن عارياً في مواجهة نظام السوق، الذي - وبدون اتفاق أو مؤامرة مدبرة – يعمل بطبيعته ضد مصلحة المواطن محدود ومتوسط الدخل.

ربما تكون مواجهة غلاء الأسعار ليست بالأمر اليسيرأو الهين ولكنها ممكنة، فمن حملات المستهلكين للضغط على شركات بعينها لخفض أسعار خدماتها مثل الشركة المصرية للاتصالات أو شركة الكهرباء وغيرها عن طريق حملات المقاطعة مثلاً (مقاطعة الاستخدام في حالة الهواتف والمقاطعة الجماعية لدفع فواتير الكهرباء مثلاً) إلي حملات المشتغلين والعاملين في هذه القطاعات للضغط لمنع خصخصة هذه الشركات وتحولها إلي جزء من ألة إستغلال المواطنين المصريين وتعذيبهم، بين هذا وذاك يمكننا فتح ثغرة وسط جدار هموم المصريين.

*المقال قديم، مكتوب من ديسمبر 2007 ولكن أظن أن شيئاً لم يتغير سوي الأرقام ولكن الحقائق كما هي...

08 سبتمبر, 2008

في مصر....النار تأكل الفقراء دائماً


(1)
في مصر إن كنت من سكان المناطق الشعبية العشوائية شديدة الفقر أو كنت من ركاب قطار الدرجة الثالثة أو كنت ممن يركبون مراكباً نيلية معدومة من وسائل الأمان والإنقاذ تستخدم لنقل الركاب من ضفة لأخري أو من إحدي جزر النيل (كالوراق أو القرصاية أو الدهب أو غيرها) أو كنت ممن يستقلون سيارات الميكروباص المسرعة دون أي رادع أو ضابط على طرق السفر السريعة الدامية دائماً بفعل حوادث التصادم، أو كنت ممن يضطرون يومياً لعبور قضبان السكك الحديدية التي يجاورها بالطبع طريقاً سريعاً دون أي وسيلة لعبور المشاة كنفق مثلاً أو كبري علوي، أو كنت واحداً ممن إضطرهم قدرهم الأسود أن يدخل مستشفٍ عاماً من مستشفيات التأمين الصحي للعلاج، باختصار لو كنت واحداً ممن يشكلون الغالبية الساحقة من معدومي هذا الوطن الذين يعيشون دائماً على هامش الحياة، لو كنت واحداً من هؤلاء فأنت تسير وتنام وتأكل وتشرب وتمضي في حياتك في حضن الموت المتربص والمستعد دائماً لكي يهوي على الرؤوس كما حدث في الدويقة أمس الأول، أو أن يأتي بطيئاً حارقاً قاسياً بشعاً كما حدث في قطار الصعيد منذ ست سنوات، أو كما حدث بعبارة الموت من عامين أو كما حدث بقصر ثقافة بني سويف الذي أخذ يحترق لأكثر من ساعة ونصف برواده دون تدخل من أحد، أو كما حدث بحضانات مستشفي المطرية والتي احترقت بمن فيها من أطفال حديثي الولادة فأتت عليهم حرقاً في أول وأخر لقاء لهم مع واقعنا المصري الرائع.

هكذا نعيش ونموت في بلدنا العظيمة، وتحت رعاية حكومة السيد نظيف ورفاقه من رجال الأعمال، وبالطبع ودون أدني شك بإشراف وبأعين راعينا الأكبر منذ 1981 الرئيس المبجل المفخم محمد حسني مبارك.
************************
(2)
إن المتابع لسلسة الكوارث والحوادث في مصر نجد أنها في معظمها لا تأتي إلا على رؤوس الفقراء والمعدمين، بلغة المتخصصين في علم الاجتماع، الطبقة الدنيا من المجتمع و والشريحة الدنيا من الطبقة الوسطي، هؤلاء هم وقود النار التي تشتعل دائماً، ومآسي موتهم فيما سبق وذكرته من حوادث لا ينفصل بأي حال من الأحوال عن الحياة المأساوية التي يعيشونها.

فإذا بدأنا بأهالي منطقة "التلاتات" بالدويقة فستجد هناك الأسر تتقاسم الشقق السكنية، كل أسرتين أو ثلاثة في شقة واحدة ويتقاسمون سوياً دورة المياه والمطبخ هذا إن وجد مطبخ، هذه الأسر تعيش هناك بعد أن تم نقلها إلي هذه المنطقة بسبب قرارات إزالة صادرة من المحافظة والتي وعدتهم بوحدات سكنية يتم تسليمها لهم في القريب العاجل ولكن الوضع المؤقت صار وضعاً دائماً، ليجاور سكان المنطقة جبل القمامة المحيط بالمنطقة والذي يشتعل ذلتياً من حينٍ لآخر وليعيشوا صراعاً يومياً على "جراكن" المياه التي تأتي محملة كل صباح على سيارات نقل تدور حولها المعارك، هذا بالإضافة بالطبع لطوابير الخبز المقدسة والمنتشرة في ربوع مصر الخضراء.(تقرير المصري اليوم 8/9/2008)

الوضع هناك لا يختلف بأي حال من الأحوال عن مناطق كثيرة منتشرة في كل مكان بمصر، مثل أرض عزيز عزت بإمبابة والتي يعيش المواطنين فيها في بدرومات تحت الأرض تغرقها مياه المجاري ويستخدمون حمامات مشتركة واستوطنت فيهم أمراض الدنيا كلها، ولا يملكون غير وعود المحافظة بمنحهم وحدات سكنية مستحقة لهم بعد أن وعدتهم الحكومة بذلك عقب انهيار منازلهم في زلزال 1992.

كذلك كان ركاب قطار الصعيد، الحادث الذي وجدت نفسي أعود لتفاصيل ماحدث فيه لأكتشف أنها الشريحة ذاتها، نفس الشريحة ممن يعيشون في ظروف مشابهة في قراهم بالصعيد وممن يعملون باعة "سريحة" وعمال باليومية تراهم كل صباح يفترشون الأرض بالعشرات في أماكن معروفة ينتظرون شخصاً يحتاج عمالاً لأي غرض، هدم جدار، نقل مخلفات من أي نوع، أعمال بناء، نقل بضائع، سيفعلون أي شيء أي شيء مقابل بضعة جنيهات يأخذونها ربما هي أجرة اليوم كله ليعيش بهذا الدخل.

هذه هي الشريحة التي تأكلها النيران دائماً وتهوي فوقها الصخور، هذه دون غيرها.
************************
(3)
وليس غريباً أن تكون هذه هي الحياة التي نعيشها، فالدولة بكل أجهزتها قد تخلت عن مواطنيها، وتحولت بكل طاقتها لدعم رجال الأعمال و استثماراتهم والاستثمارات الأجنبية، الدولة تنفض يدها كليةً من أي إلتزمات إجتماعية أو اقتصادية تجاه المواطنين من الطبقة الوسطي والطبقة الدنيا بحجة أن القطاع الخاص سيقوم بدوره في تقديم الخدمات للمواطنين، وأن القطاع الخاص سيقود التنمية.

ولكن شركات القطاع الخاص لا تبحث إلا عن الربح، فلم يكن غريباً أن يعقب نشرة الأخبار التي تعرض تفاصيل كارثة الدويقة على الفور إعلاناً مدته ثلاث دقائق أو يزيد عن إنجازات مجموعة طلعت مصطفي للاستثمار والتنمية العقارية، فمن مدينة الرحاب لفندق الفصول الأربعة(الفور سيزونز) بشرم الشيخ والقاهرة لمجمع سان استيفانوا السياحي بالإسكندرية وأخيراً مدينة "مدينتي" بالقاهرة الجديدة... مليارات ومليارات تكفي لحل أزمة السكن في مصر، ولكنها تنفق لإنشاء مدن وفنادق ومنتجعات فاخرة لن يسكنها بأي حال من الأحوال أكثر من 10 % من سكان مصر في الوقت الذي يعاني فيه الملايين في البحث عن مسكن أدمي، لكن المشكلة هنا أن حل أزمة السكن لن يراكم المليارات في خزائن رجال الأعمال، بناء مساكن أدمية لمحدودي ومتوسطي الدخل أمر غير مربح في نظر الشركات.

والدولة أصبحت دولة رجال الأعمال، فلا تنتظر منها شيئاً بوضعها الحالي.
************************
(4)
ما الذي نريده؟

أن نعرف من هو المسؤل عن كوارثنا، فليس القضاء والقدر هو المسؤل، وليس الإهمال وحده معلقاً في الفراغ هو المسؤل فالإهمال له أسبابه، فعندما تدير الدولة كلها ظهرها للفقراء يصبح من الطبيعي جداً أن يتجاهل محافظ القاهرة وجهاز المحافظة والحكومة كلها استغاثة أهالي الدويقة وشكواهم طوال السنين الماضية من أن الجبل ينهار تدريجياً.
وعندما تنفق المليارات في استثمارات لا يستفيد من وراءها أحد إلا شريحة لا تتجاوز ال10% من السكان في الوقت الذي نعاني فيه من أزمة سكن فإن المسؤول هنا هو النظام.

وأقل ما نفعله هنا هو محاكمة هذا النظام على ما فعله بنا....
صحيح أن الإخوان المسلمين غارقين لآذانهم في معارك حفلات الإفطار التي يلغيها لهم النظام ويحاولون هم إقامتها في محافظات إخري، وصحيح أن ما يسمي بالقوي السياسية في حالة غريبة من التوهان و الشلل.
لكن على الأقل هناك ما يمكن فعله، يجب أن يدشن لحملة لمحاسبة النظام على ما فعلة في الدويقة، شعبياً وسياسياً وإعلامياً يمكن الضغط على المحافظ ووزير الإسكان ورئيس الوزراء مطالبين باستقالتهم، قضائياً يمكن رفع دعاوي قضائية على كل من قصروا في حق من عاشوا وماتوا في الدويقة .... القضية واضحة تماماً الحكومة انتهكت أدمية هؤلاء وهم على قيد الحياة وتركتهم لمصيرهم الذي كان واضحاً تماماً فكل الدراسات أكدت أن الجبل سينهار على الدويقة ومع ذلك تجاهلت الحكومة ذلك..... النظام إذن هو الذي قتل سكان الدويقة، وليست صخور المقطم.

27 يونيو, 2008

وانتصر عمال المصابيح

عقب اعتصام ناجح بمقر هيئة التأمينات الاجتماعيه بالقاهره .. قررت الهيئة اعادة عمال مصنع رامي لكح للمصابيح الي شبكة التأمينات الاجتماعيه وذلك بعد شطب اشتراكهم عن المدة من 2001 وحتي الآن عقب هروب رجل الاعمال رامي لكح ,
وكان وضع العمال كالآتي :-
كافة الاشتراكات التأمينيه تخصم من العمال شهريا طوال مدة خدمتهم بالشركه .
- العمال منتظمون في عملهم منذ تعيينهم يوما بيوم وحتي تاريخه .. والمصنع ينتج ويعمل بطاقته الاعتياديه ويسوق منتجاته . و يتم خصم الاشتراك من اجورهم شهريا .. الا ان صاحب العمل لا يقوم بتوريدها للتامينات الاجتماعيه ..
- التأمينات الاجتماعيه ليس لديها أي مبرر قانوني للامتناع عن اعادة إدراج العمال علي شبكة التأمينات الإجتماعيه ..وقرار الوزير واضح في هذا الشأن .
- ليس للتأمينات الحق في ربط اعادة ادراج العمال علي الشبكه بسداد صاحب العمل لمديونيته .. فالعمال لاذنب لهم في هذا ولا مسئوليه عليهم .. وذلك بقوة القانون 79 لسنة 75 الماده 150.. والتي تنص علي :-
” تلتزم الهيئه المختصه بالوفاء بالتزاماتها المقرره كامله بالنسبه للمؤمن عليهم والمستحقين حتي ولو لم يقم صاحب العمل بالاشتراك عنه في الهيئه المختصه , وتقدر الحقوق وفقا للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون….وتنص في فقرتها الأخيره علي :
” ويكون للهيئه المختصه حق مطالبة صاحب العمل بجميع الاشتراكات المقرره بهذا القانون “
يأتي هذا الانتصار بعد كفاح استمر سنوات طويله بدأت بقيام العمال بادارة المصنع اداره ذاتيه … وتنظيم سلسله من الاعتصامات في مواجهة التأمينات الاجتماعيه من أجل الاعتراف والحصول علي حقوقهم التامينيه . عاش كفاح عمال المصابيح وعاش تضامنكم معهم.
مؤسسة الهلالي للحريات
25/6/2008
  • نقلاً عن مدونة تضامن.